أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
90
رسائل آل طوق القطيفي
جانبه سبعون ألفاً يدخلون الجنّة » . وفي نسخة « بغير حساب ( 1 ) » . أقول : لعلَّه عليه السلام أراد بالصخرة : دائرة رتبة المثال منهم عليهم السلام ، وهي وجههم الذي يستقبلون به الخلق ، وهي صورة نفوسهم ومظهرها وخضرتها ؛ لشوبها من بياض نفوسهم وسواد الجسمانيّة البشريّة وإن كانت أجسامهم عليهم السلام أنور من الشمس ، لكن ذلك بالنسبة لنفوسهم ، ففي بعض ما رواه الشيخ : عن الصادق عليه السلام : « أما تحبّ أن يرى الله شخصك وسوادك ( 2 ) » . وبالطينة التي تحتها : مادّة نفوسهم ، وهي أدنى درجات أعلى علَّيّين إن ( 3 ) أخرجنا منهم محمّداً : صلى الله عليه وآله وأوصياءه عليهم السلام ، فإنّهم ( 4 ) أعلى من ذلك ، وإن أدخلناهم كما هو ظاهر الحديث كان المراد : أعلى علَّيّين بالكلَّيّة النوعيّة ، ومعراجهم كلَّهم من دائرة مثالهم بوجه أو نقطة نفوسهم أو وجودهم بوجه آخر ، ولا منافاة . وكلّ إنسان يحشر إلى ما منه بدأ ومنه [ نشأ ] ، فهو مبدأ محشر النبيّين بوجه وإليه بوجه آخر ، فلا منافاة بينه وبين ما دلّ على أن المحشر في غيره . فهذا أحد رتب المحشر ، وسمّى ما منه محشرهم « الفاروق » أي البرزخ ، فمنه مبدأ افتراق الخلائق ؛ ولذا قال : إنه على « ممرّ الناس » ؛ إذ لا يمكن أن يكون أحد من الناس لا يمرّ بالبرزخ . أو لعلَّه أراد بالمحشر : قيام القائم عجّل الله فرجه فإنّه القيامة الصغرى ، ومنه يبتدئ النفخ في الصور فتحيا الأموات . أو أراد : أيّام الرجعة بالتقريب المذكور ، ومأوى الخلق منذ يقوم القائم عجّل الله فرجه - : الكوفة . أمّا كون ذلك [ منسوباً ( 5 ) ] إلى هذا الموضع بخصوصه أعني : مسجد السهلة فلأنّ الأرض لمّا كانت مجمعَ مستجنّ الخلائق وخزانة القوى العلويّة كان فيها مظاهر جزئيّة لعالم الغيب ، ولكلّ بقعة منها مناسبة خاصّة لجهة من
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 37 38 / 76 ، وسائل الشيعة 5 : 265 266 ، أبواب أحكام المساجد ، ب 49 ، ح 1 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 6 : 47 / 103 . ( 3 ) في المخطوط بعدها : ( أمرن ) . ( 4 ) في المخطوط بعدها : ( من ) . ( 5 ) في المخطوط : ( منوباً ) .